info@lubnaalbalushi.com





غزلان في حقول زهرات الحبن

نافذة صغيرة جداً لكتاب “زهرة الحبن” للكاتبة العُمانية عائشة الحامدية

 

في منتصف الليل أنهيت قراءة الرواية، وقد فات ميعاد نومي! آثرت النوم لأني إن لم أنم الآن ستفوتني صلاة الفجر. وهممت بالنوم لكن هيهات، عقلي ما زال يقظاً كالعادة! فما بالي وأنا عشت تفاصيل المغامرة مع غزلان – بطلة الرواية- وقبل ذلك أسررت في نفسي كيف أن صخراً-شخصية رئيسة في الرواية- لم يترك صلاة الفجر لمرة، وعندما اضطر لتركها لظرف ما، قرر أن يبني مسجداً وهنا أشعر يقيناً أن المسجد أو الأطلال ما زال موجوداً في وقتنا هذا

ريثما كل هذه الأفكار تأسرني، أصبحت مثل غزلان وصديقتها الصدوقة زوينة، مثل تلك الليلة التي ذاهبتا إلى التلة، وتسامرتا مع النجوم والقمر ونسمات الزهرات الناعسة وهمسات الجبال، فقد رجعتا إلى البيت قبيل أذان الفجر

ها أنا وقعت في فخ نفسي، حيث كان عليّ أن أكتب هذه المدونة وثم أنام! لكنني كعادتي الغريبة أفعل عكس الشيء أحيانا. ما حصل وأنا أجاهد النوم بأنني كتبت المدونة في عقلي بتفاصيله، وكنت أعرف أنني في الصباح لن أتذكر سوى نثرات. كم قصيدة مثلها كان مصيرها الضياع؟ حتماً كتبتها في مكان ما في الذاكرة… مَن بيننا الذي غَلَبَهُ الهذيان؟

!ما زلنا معاً، لنفتح نافذتنا الصغيرة جداً، ونكتب من جديد

غزلان مع اسمها الرنان، ذات مساء أطلقت لقلبها العنان. وعشنا معها رحلات إلى الريف العُماني وأحداثاً جميلة ومغامرات مشوقة بين جنبات الوادي المليء بالخفايا. من أعلى التلة، فلنحيَّا معاً زهرات الحبن التي نبتت على ضفاف الوادي مع عبقها المتناثر في الأجواء

هي مثل اسمها كانت غزالة من الغزلان، غزالة لا تشبهها الأخريات. لقد عاشت حياتها مثلما هي، تشبه نفسها، وظلت تعشق قريتها وأهل القرية وزهراتها وعوالمها الحالمة. غزلان المفعمة بالحياة مع شذى زهرات الحبن والمُحبة للخير مع الكل. لا أدري كيف احتوت بعضاً من الشر الذي تعرضت له، ولا كيف تحملت بُعد الليالي والشوق والأماني. كبرت غزلان وعشنا أياماً معها بحلوها ومرها. عتبي للكاتبة، أنها حتماً احتفظت ببعض وحتى الكثير من الحكايات لنفسها. مخزون غزلان مع حكاياتها أكبر من مساحة حقل زهرات الحبن ومزرعة الليمون والنخيل وكمية التراب الأحمر الذي جمعته غزلان ذات يوم

أحببت في الرواية، بُعدها تماماً عن الصخب والمبالغات. كل شيء بدا هادئاً وحالماً، ونحن نكمل المسير مع غزلان وصخر وزوينة الصديقة الصدوقة الشجاعة وسند وأخته وشرهما وطبعاً الأم صبحاء واسمها الجميل والأب أسد الجبال وشخصيته الأجمل وأهل القرية وتقاسيم القرية 

المثير للدهشة أن الكل يعرف ما يريد، وما يفعل! الكل يعمل ويُحسن في عمله، ويشتغل في بيته وأرضه وصنعته. السمة الغالبة هي النشاط والعمل بجد وكد وتضحيات النساء وتفانيهن وإتقانهن وامتثالهن. لدينا في أخوة صخر مثال مغاير في الاستغلال بشكل وآخر. ربما ظروف الحياة كانت أكبر منهما، لكن هناك دائماً صحوة قد تأتينا وإن أتت متأخرة

تلقى الرواية بظلالها على الطبقية، وربما هي أساس الرواية. لكن غزلان والشخصيات المصاحبة وصفات القرية والأحداث كانت أكبر وأعمق أن أكترث لها كقارئ، وأنا أغوص في الرواية. أُثمّن للكاتبة أنها عيشتنا في كل هذه التفاصيل، دون أن تزعجنا بماهية الطبقية ومساوئها وعشوايتها ومبالغاتها وثرثرات أهل القرية. لقد وصل إلينا مغزى ومنحى الرواية بتوازن دقيق ومعالجة سلسة مع مجرى الأحداث وتطور الشخصيات

تذكرت تواً بعض أفكار الليل حينما كتبها عقلي

أتخيل كم طوق زهرات الحبن صنعتها غزلان؟ وأهدتها أيضاً

.إلى غزلان، ملكة زهرة الحبن، لنتخيل وجودك معنا في 2024 ونهديك طوق ياسمين وقصيدة تشبهكما

حب الياسمين

“أتاني في خفاء

!ثم أضاعني بكل جفاء

!وقد فاتني الزمان والمكان والأسماء

أتاني وأضاعني في زوايا قلب

حتى دونما غناء

!وأضحى صديق دربي العصيان

فمن يتذكر الآن الحب بالحب

ومحبة الياسمين والسماء والبحر والله أكبر

 “لينجلي الصباح

لبنى

لبنى البلوشي، مسقط، يونيو، 2024

 

الأستاذة المحامية عائشة بنت حسن بن سيف الحامدية 

صاحبة مكتب عائشة الحامدية للمحاماة والاستشارات القانونية. ولدت الكاتبة في ولاية صحار بقرية الخد الواقعة في وادي حيبي. الكاتبة عائشة أحد رموز قرية الخد وولاية صحار على حد سواء حيث إن قصة شغفها بالعلم والكتابة أحدثت تأثيرا كبيرا على عدد كبير من أبناء هذا الجيل فقد بدأت دراستها في الكتاتيب واستمرت بالدراسة حتى أصبحت باحثة دكتوراة وكاتبة وروائية وصاحبة عدة من المؤلفات من ضمنها رواية بنت الجبل (ثلاثية الأجزاء) ورواية زهرة الحبن التي قامت بنشرها. وبعض من الكتابات التي لم تنشرها ومنها بين ربوع قرى عُمان، اللحظة، خلف التيارات العنيفة، الغافة المتوحدة، همسة صباحية، حبة القلب.

 

 .يسرني مشاركتك وتعليقك هنا
.هنالك المزيد من المدونات التي ستعجبك، تابعني واشترك في الموقع ليصلك جديدي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *